السيد مرتضى العسكري

18

عبد الله بن سبأ واساطير اخرى

حاولت أن أكشف عن هذه الحقائق دفاعا عن أبرار الصّحابة ، ووضعا للأمور في نصابها ، وأوردت خلاصات عن بعض أبحاثي في كتاب ( عبد اللّه ابن سبأ ) وطبعته عام 1375 ه بالنجف الأشرف . ثمّ تابعت دراساتي عن سيف وأحاديثه ، فتبين لي بعد ذلك أنّ سيف ابن عمر لا يهدف الدّفاع عن وجهاء الصّحابة ويخفي هدفه وراء التظاهر بالدّفاع عن عامّة الصّحابة كما يبديه وحسب ، بل يدفعه إلى ذلك أمران آخران أولايدفعه التعصّب القبلي إلى تمجيد العدنانيين ونشر فضائلهم ، ثمّ الوقيعة في القحطانيين من قبائل اليمن ونشر معايبهم ، وبما أنّ السّلطة كانت في قبائل عدنان مدى خلافة أبي بكر وعمر وعثمان « 1 » ثمّ الأمويين إلى عصر سيف ، وكانت الفئات المعارضة لهم من آل قحطان ، لهذا يخيّل للباحث أنّ سيفا يضع الرواية ويختلق الأسطورة للدّفاع عن أصحاب السلطة والحطّ من مناوئيهم ، بينما هو يعمل ما يعمل بدافع التعصّب القبلي لعامّة عدنان ضدّ عامّة قحطان . ثانياتدفعه الزندقة إلى تشويش معالم التاريخ الإسلامي ، وتشويه حقائقه ، ولذلك صحّف أسماء كثيرة وحرّف أخبارها ، وغيّر سنيّ الحوادث التاريخية ، واختلق الأساطير وقلب الحقائق ، ودسّ الخرافات في عقائد

--> ( 1 ) اختلف حكم الإمام علي عن حكم غيره من الخلفاء بأن مناوئي الإمام كانوا من قريش العدنانية وحلفائهم وأن أنصاره كانوا من قبائل قحطان ومواليها . ولهذا يبدو سيف فاترا في نشر مناقب الإمام ، ونشيطا في نشر الأكاذيب ضده وضد أنصاره السبائيين من آل قحطان .